حيدر حب الله
247
نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي
منها أنّها تريد تصحيح روايات هذه الكتب ، ونظرا لأهميّة هذا الدليل - كما سنلاحظ - نبسط بعض الشيء القول فيه . قال الكليني ( 329 ه ) في مقدّمة الكافي : « وذكرت [ يخاطب من وصفه سابقا بالأخ ] أنّ أمورا قد أشكلت عليك ، لا تعرف حقائقها ، لاختلاف الرواية فيها ، وأنّك تعلم أنّ اختلاف الرواية فيها لاختلاف عللها وأسبابها ، وأنّك لا تجد بحضرتك من تذاكره وتفاوضه ممّن تثق بعلمه فيها ، وقلت : إنّك تحبّ أن يكون عندك كتاب كاف يجمع [ فيه ] من جميع فنون علم الدين ، ما يكتفي به المتعلّم ، ويرجع إليه المسترشد ، ويأخذ منه من يريد علم الدين والعمل به بالآثار الصحيحة عن الصادقين عليهم السّلام ، والسنن القائمة التي عليها العمل ، وبها يؤدى فرض الله عز وجل وسنّة نبيّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم ، وقلت : لو كان ذلك رجوت أن يكون ذلك سببا يتدارك الله [ تعالى ] بمعونته وتوفيقه إخواننا وأهل ملّتنا ، ويقبل بهم إلى مراشدهم . فاعلم يا أخي أرشدك الله ، أنّه لا يسع أحدا التمييز بشيء مما اختلفت الرواية فيه عن العلماء عليهم السّلام برأيه ، إلّا على ما أطلقه العالم بقوله عليه السّلام : « اعرضوها على كتاب الله ، فما وافى كتاب اللّه عز وجل فخذوه ، وما خالف كتاب الله فردّوه » ، وقوله عليه السّلام : « دعوا ما وافق القوم فإنّ الرشد في خلافهم » ، وقوله عليه السّلام : « خذوا بالمجمع عليه ، فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه » ، ونحن لا نعرف من جميع ذلك إلّا أقلّه ، ولا نجد شيئا أحوط ، ولا أوسع من ردّ علم ذلك كلّه إلى العالم عليه السّلام ، وقبول ما وسّع من الأمر فيه بقوله عليه السّلام : « بأيّما أخذتم من باب التسليم وسعكم » . وقد يسّر الله - وله الحمد - تأليف ما سألت ، وأرجو أن يكون بحيث توخّيت ، فمهما كان فيه من تقصير فلم تقصر نيّتنا في إهداء النصيحة ، إذ كانت واجبة لإخواننا وأهل ملّتنا ، مع ما رجونا أن نكون مشاركين لكلّ من اقتبس منه ، وعمل بما فيه في دهرنا هذا . . » « 1 » . وقال الشيخ الطوسي ( 460 ه ) في مقدّمة التهذيب : « وأذكر مسألة مسألة ، فأستدلّ عليها إمّا من ظاهر القرآن ، أو من صريحه ، أو فحواه أو دليله أو معناه ، وإمّا من السنّة المقطوع بها من الأخبار المتواترة أو الأخبار التي تقترن إليها القرائن التي تدلّ على صحّتها ، وإمّا من إجماع المسلمين - إن كان فيها - أو إجماع الفرقة المحقّة ، ثم أذكر بعد ذلك ما ورد من أحاديث أصحابنا المشهورة في ذلك . . » « 2 » .
--> ( 1 ) - محمد بن يعقوب الكليني ، الكافي 1 : 8 - 9 . ( 2 ) - محمد بن الحسن الطوسي ، تهذيب الأحكام 1 : 3 .